nael
12-23-2004, 03:28 AM
..... أن تختصر حياة أسطورة ببضعة سطور فهذا بالتأكيد فيه شيئا من الاجحاف لحياته الكروية و مسيرته التي أمتدت لنحو عقدين من الزمن خاصة وأنه عمدها بقميص واحد هو القميص المرقط بالاحمر و الاسود قميص الروسينيري...
فالاعب عاصر الكبار كما أنه عاصر الصغار الصغار و قد تتوق الملاعب الكروية الايطالية خاصة و العالمية عامة لان تطأ أقدام لاعب بحجم باولو مالديني عشبها الاخضر اليافع...
و بالمقابل قد تنتظر هذه الملاعب أمدا طويلا قبل ان تنجب لاعب باسطورية باولو خاصة مع سيطرة دنيا المال على العقل الاحترافي و الاخلاق الكروية و الوفاء لقميص واحد كما فعل مالديني الابن...
لم يتصور أحد أن هذا الشاب بشعره الاشعث و بنيته الجسدية الضخمة مقاربة باتراب أبناءجيله سيضحي يوما ما أسطورة من أساطير الملاعب....
بدأت رحلته مع الكرة منذ ثمانينات القرن الماضي عندما أتى به والده،الذي قدم لميلان الكثير و لبس شارة الكابتن فيه، وجعله يتجاوز عتبة السان سيرو....
يومها ذهب البعض الى القول أن رصيد والده و نفوذه كنا وراء تجاوز باولو لبوابة سان سيرو العملاقة، في حين أن البعض اعتبر ان الشاب لا يملك مهرات فردية و كروية تخوله أن يصبح لاعب كرة قدم من وجهة النظر الاحترافية...
ومع ذلك يبدو أن الاعب لم يتوقف عندما ما طاله من نقد فاستمر منضويا تحت لواء النادي نفسه و بعد فترة زمنية قصيرة أعير الى أحد الاندية التي تلعب في دوري الدرجة الثانية Serie B و من هناك بدأت الحياة الاسطورية تتكون بذورها الاولى حيث تبدى لدى الاعب موهبة كروية كبيرة على عكس ما طاله من اتهامات سابقة....
و في العام 1985 كان مالديني الصغير عائدا من رحلته الاحترافية في الخارج التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مقر نادي ميلان...
تزامنت عودته هذه مع تولي رجل الاعمال الايطالي و صاحب كبريات المؤسسات وعمالقة الشركات سيلفيو برسلكوني رئاسة نادي ميلان،لتقلب بذلك الرئاسة الجديدة للنادي الايطالي من لقب نادي الفقراء الى لقب نادي الاغنياء كما هو الحال عليه غريم ميلان و النادي الذي انسلخ عنه انترناسيونالي ميلانو، فالجميع في مدينة ميلانو الشهيرة يعلم أن نادي ميلان كان يطلق عليه لقب "نادي الفقراء" في حين أن النادي الذي انسلخ عنه و نعني انترناسونالي طبع بلقب "نادي الاغنياء"...
و لعل من حسن حظ باولو أن يبدأ مشواره الكروي بالتزامن مع قيادة ادارية جديدة للنادي المتعطشة خزائنه للكؤوس، لتضع حدا للتذبذب الفني و الاداري و للانطلاق مجددا نحو المجد...
في هذه الاثناء كان باولو يبني نفسه، يعيش صخب الحياة الكروية، ضجيج الجماهير في الملاعب خاصة في الدربيات التقليدية مع كل من يوفنتس و الانتر، كان يأقلم نفسه أكثر فأكثر مع حماوة اللقاءات و صخبها و ارتفاع مستوى الادريالين في الدم الى أقصاه مع كل صافرة حكم ايذانا ببدأ ملحمة هنا أو هناك و يمعن النظر أكثر في طريق النجمومية و الاسطورية...
تزامنت هذه الامور مع بدء النادي بتعاقدات مع عظماء الكرة بداء بالهولندي رود غوليت و بعدها وعلى فترات متتالية ماركو فان باستن و فرانك ريكارد بالتزامن مع اسماء ايطالية لامعة كفرانكو باريزي و اليساندرو كوستكورتا وماورو تاسوتي وكارلو أنشلوتي و دونادوني و ديمتريو ألبرتيني و سفافيسيفتش و بوبان و ماركو سميوني و جورج وياه و اوليفر بيرهوف و روي كوستا وصولا الى الاوكراني الخارق اندريه شفتشنكو و الساحر البرازيلي كاكا....
ومع مرور الازمان أصيب البعض ( فان باستن) و اعتزل آخرون ( دونادوني) وهجر آخرون ( البرتيني) و استهلك آخرون (بوبان ) و ظلم آخرون ( وياه ألبرتيني) وغدا آخرون مدربين ( أنشلوتي و ريكارد) الا أن الرياح العاتية أستسلمت أمام مالديني و لم تطاله....
رحل كل هؤلاء و بقي هو الا أنه و قبل رحيلهم بقي لسنوات في الظل الوارف في ظل عظمة هؤلاء و أسطوريتهم الا أن تفجر بركان الاسطورية مرة واحدة و وصلت حممه الى قلوب الجماهير لتزيدها تعصبا و ايمانا و امتلأت بها صفحات الصحف و المجلات المتخصصة ووصلت أيضا الى قلوب الخصوم لتدب الرعب فيها أكثر من فريق عد أنذاك فريق الاحلام...
و شاء القدر أن تتسطر أسطورية العظمة في موقف تاريخي ليحفظها الصغار و الكبار عن ظهر قلب و اذا بميلان يواجه برشلونة في نهائي دوري الابطال الاوروبي بين قطبي الكرة و عمالقتها آنذاك، وقبل ساعات من الحدث المنتظر أشارت التقارير الرياضية الى قلب دفاع نادي ميلان العملاق اليساندرو كوستكورتا لن يكون جاهز للقاء الكاتالونيين فكان للخبر وقعه المريب في نفوس الجماهير التي أخذت تصطك لهول الفاجعة كأنها أشبه بمعركة عسكرية أدواتها حرب أعلامية بامتياز و تسريبات و تقارير، فيأتي ترسيب آخر مفاده أن الظهير الايسر لنادي ميلان باولو مالديني سيكون " البديل " بديل العملاق اليساندرو كوستاكورتا في قلب الدفاع الى جانب العملاق الاخر و الكابتن فرانكو باريزي...
لم يكن للخبر و قعه الايجابي على نفوس الجماهير المجنونة و لم ينبس أحد بالمثل الشعبي القائل " مصائب قوم عن قوم فوائد" و تسمع ترداد صدى الجملة الاتية بين الجماهير المذهولة " ظهير مكان قلب دفاع !!! في مباراة مصيرية !!! أمام أحد أبرز الاندية !!! على لقب أوروبي الاغلى !!! هراء !!!...
و صدف بأن " سرق" أحد الصحافيين الفضوليين حديث سريع و خاطف مع " البديل " فكان الجواب ببرودة لا تتناسب و حرارة الموقف و ذهول الجماهير " لن أقدم أكثر مما أقدمه في مركزي الاصلي " !!!
و اذا بميلان يدخل بأساطيره وفنانيه الى أرض الملعب يحاولون سرق نظرة من الجماهير الملتهبة لتعطيهم شيئا من الثقة في مباراة القمة و اذا بالجماهير شاخصة "بالبديل" تنطلق صافرة البداية و فاذا بالعيون مشرئبة الى المكان عينه الى "البديل" و قلبها يرفس من الخوف من أي نتائج كارثية لاي هرطقات قد يأتي بها البديل هذا !!
الا أن التوقع و التقدير شيئ و الكلام على أرضية لميدان شيئ آخر فاذا بكوستاكورتا و لكن بقدرات مضاعفة حلت مكان كوستاكورتا العملاق .. اسخلاص رائع، تأدية أروع، رقي في التعاطي مع الكرة على رغم حراجة الموقف، هجمات من الفريق الكاتلوني تتكسر أمواجها على صخور شاطئ آمان جديد يدعى باولو مالديني...
فما كان لهذا المردو الشخصي الان مردود على زملاء "الشاطئ الصخري الجديد" و زيادة في الايقاع تجانس من هنا و روعة من هناك و اذا بالميلان بطلا لدوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة بتاريخه و اذا بتسعين دقيقة كافية لاعلان ولادة أسطورة جديدة، من ناد ليست الاساطير بغريبة عنه، هو باولو مالديني...
يرحل الكبار و ينضم آخرون و باولو باق كما هو مع نضج أعمق وخبرة أوفر، الا أن الحياة ممزوجة بالحزن بقدر ما هي ممزوجة بالفرح، فيها من التألق بقدر ما فيها من الانحطاط و هكذا الحياة الكروية عامة و الميلانية فبعد الامجاد ورغم موسم رائع مع انضمام الليبري جورج وياه الى ميلان و حصده لتألقه و تألق فريقه جائزة أفضل لاعب عام 1995 بعد المثل القائل "وراء كل قمة منحدر" يتغلغل الى قلب نادي ميلان موسم محبط في العالم 1996 و خائب في العام 1997 و بالولو يكافح الا أنه لم يحصد سوى الخيبة و كاد فريق الامجاد أن يهبط ليستقر في دوري الدرجة الثانية متزامنة مع محاولات لنادي تشلسي الانكليزي اللندني لاستغلال محنة باولو و محاولة انتزاعه من قلب ناديه في عدة محاولات و أكثر من مناسبة كان المرسال فيها الايطالي لاعب تشلسي زولا و الذي أرسل معه رئيس النادي اللندني بمغريات عديدة في مقدمتها أنه مستعد للقبول بأية شروط يضعها العملاق الايطالي وانتاب الجماهير شعور مؤلم وخوف و هلع من امكانية الرحيل و ان كانوا قد حملوا الادارة مسؤولية الحملات التي يشنها رئيس النادي الانكليزي معتبرينها و ان دلت على شيئ فعلى ماكنة و عظمة الاعب...
وفي هذه الاثناء كان الامور تجري بعكس الامجاد فكان عصر الصغار في ميلان لولا وجود وياه و البرتيني اذ كان من سخف الاقدار ان يعاصر مالديني انذاك أمثال تاريبو وست و غيرهم فكيف ستصح المقاربة بين هذا و ماركو فان باستن أو سافيسيفتش... ؟؟؟
أخذ و رد شائعات من هنا و هناك و أخبار و باولو ملتزم الصمت هل يفلت من يديه نظرية الوفاء للنادي الذي لعب له هو عقدا من الزمن وابيه لسنوات على حساب ألقاب محتملة و راحة نفسية على الاقل في الخارج، أم يفاضل الوفاء و الانتماء على حساب الذهاب...
انفجر بركان الصمت لدى باولو لدى اجابته على ردود احد الصحافيين عقب بدء مونديال عام 1998 قائلا بغضب: "لن أخرج من ميلان مهما كلف الامر ...."
و لعل من المفيد في هذا الاطار ذكر ما ورد على لسان مهاجم نادي اليوفنتس،غريم ميلان، و زميل باولو فيما بعد فليبو انزاجي يؤكد ان الاعب لم يفرط لحظة واحدة بوفائه و قدراته للنادي على الرغم من التذبذب في المستوى الذي عرفه النادي، ففي احدى دربيات الفريقين مرر الحارس روسي آنذاك، حارس ميلان، الكرة الى باولو فلقاه بيبو فما كان من هذا الاخير الا أن اعادها الى حارس المرمى و بلحظة خطفها بيبو و سار بها سرعة البرق نحو مرمى روسي و تابعه مالديني في محاولة منه لاستدراك خطأه الشخصي و ضغط على المهاجم فما كان من هذا الاخير الا أن سدد الكرة فوق المرمى حارما ناديه و نفسه من هدف محقق يعول عليه كثيرا الا أن المهم في المسألة هو أنه ومع خروج بيبو من الملعب على أثر انتهاء المبارة صرح لاحد الصحافيين مبررا اضاعته هدفا محققا و غاليا بالقول: " يشعرك مالديني و كأنه أمامك و ان كان خلفك، مارس علي ضغطا هائلا رغم أنه آت من الخلف دون ان يلمسني مما جعلني اضطرب في تسديد الكرة...."
لم تدم محنة مالديني كثيرا ففي العام 1999 تعاقد ميلان مع ألبرتو زاكيروني المدرب اللامع و المهاجم الدولي الالماني أوليفر بيرهوف من نادي أودنيزي و وفى برلسكوني بوعوده التي قطعها لباولو وحقق انذاك ميلان لقبه السادس عشر في بطولة الكالشيو الاسكوديتو..
و استمر الحال أفضل بكثير مما كان عليه ابان المحنة فتعاقد ميلان مع نجم أوكرانيا الواعد الكونكورد أندريه شفتشنكو و عندما سجل هذا الاخير هدفه الخرافي في مرمى اليوفي خرج باولو ليقول:" هذا هو ميلان الذي أحب وأهوى .."
و كانت فرحة باولو عارمة عندما تعاقد ميلان مع نجم دفاع لازيو روما و المنتخب الايطالي اليساندرو نيستا خاصة و ان مدافعي الصف الثاني الذي كان يملكون عقودا مع ميلان أمثال روكي جونينور و مارتن لارسن كانوا عبئا على باولو أكثر منهم مساندين...
و اذا بباولو يتوج مسيرته مع ناديه، الذي لم يرتدي قط سوى قميصه، باحرازه بطولة اوروبا للمرة السادسة بتاريخ النادي، في تلك اللحظة ظن الجميع ان هذا القلب سيتوقف لا بل أنها اللحظة الانسب ليضع فيها حدا لمسيرته الممتدة لعقدين و يحافظ على أسطوريته فرد مالديني بأنه على استعداد للبقاء ووافق على تخفيض أجره في خطوة لتخفيف الاعباء المالية على النادي..
بعد فترة و مع بلوغ مالديني سن ال 36 تعاقد ميلان و مقابل مبلغ مالي محترم مع عملاق آخر في الدفاع هو الهولندي ياب ستام الات من لازيو روما أيضا على غرار نيستا وهنا طرح سيل من الاسئلة في مقدمتها ان ميلان لا يقدم على دفع مبلغ محترم من المال الى لاعب الا اذا كان بحاجة ماسة له فما الهدف من التعقد مع ستام؟؟ فيما ذهب آخرون الى القول هل سيرضى ستام بالجلوس على دكة الاحتياط و اذا كان الجواب بالنفي من هو الضحية ؟؟
ظن البعض و قبل افتتاح حلبة الصراع ان باولو سيعود الى الجهة اليسرى الا أن الجواب كان أن منطق الامور يجيب بأن سن مالديني لن يسمح له بذلك.
فذهب آخرون الى القول بأن ستام سيلعب في الجهة اليمنى مكان كافو على أن يتقدم هذا الاخير الى خط الوسط فرد المدرب أن هذا الامر يفترض جلوس اما غاتوزو و اما سيدورف على دكة الاحتياط وهو ليس مستعد لذلك.
و هذه الاسئلة كانت تجانب القول بمكانية جلوس مالدني نفسه على الدكة لان هذا الكلام هراء..
و كنت بداية الموسم ففضل أنشلوتي اراحة نيستا و لعب ستام الى جانب الكابتن و قدم الاول مستواه الرائع المعهود و كذلك الثاني.
و رغم ان لا جواب شفاف و دقيق و ثابت على التساؤل و مع غياب ستام لمدة 10 أسابيع وخوض ميلان لمباريات قوية و متتالية محليا و أوروبيا لحظ جميع المراقبون أن ميلان بحاجة ماسة الى عمالقته الثلاثة خاصة مع بروز نقاط ضعف يكن اختصارها بالاتي:
- برز في خط دفاع ميلان ضعف في خط الظهير الايسر بقيادة بنكارو مما يعني ان هذه الجهة بحاجة الى دعم ومساندة دائمتين من لاعبي القلب و هذا ما لحظه الجميع في المباراة الافتتاحية امام ليفورنو حيث ساهم ستام بالحد من اتساع نقطة الضعف هذه و تحويلها الى ثغرة.
- مع تقدم و اتكال ميلان في معظم هجماته من خلال كافو مما يخلق ثغرة في الدفاع من الناحية اليمنى مع تقدم كافو خاصة في حالة الهجمات المرتدة و هذا ما برز من خلال لقاء ميلان روما.
- مع وجود ظاهرة( قد لا تجد كثيرا من يؤيدها) و هي ان اليساندرو نيستا ومع ازدياد ضغط المباريات و عددها يبرز لديه شيئا من الضعف و يتراجه مستواه و قد لاحظ مراقبو الكرة الايطالية هذا الامر من خلال هدف رونالدنيو في مرمى ميلان في اللقاء الذي جمع الفريقين على استاد نيوكامب مما دفع العديد منهم الى القول أن كنافارو بدا أفضل في الفترة السابقة.
- ازدياد الضغوط على ميلان مع تقدم مراحل البطولتين الاوروبية و المحلية باعتباره منافسا أساسيا في المسابقتين و هذا ما يفرض نظام المداورة بين الاعبين.
و بالعودة الى الموضوع يبقى القول أن باولو مالديني الاسطورة عاصر ابن ال 22 سنة الساحر كاكا ليرتدي القميص عينه الذي ارتداه مالديني قبل عقدين من الزمن أي أن باولو عندما ارتدى قميص الروسينيري لاول مرة كان كاكا ما زال في أحشاء امه !!!!!!؟؟؟؟؟؟
:Italy:
فالاعب عاصر الكبار كما أنه عاصر الصغار الصغار و قد تتوق الملاعب الكروية الايطالية خاصة و العالمية عامة لان تطأ أقدام لاعب بحجم باولو مالديني عشبها الاخضر اليافع...
و بالمقابل قد تنتظر هذه الملاعب أمدا طويلا قبل ان تنجب لاعب باسطورية باولو خاصة مع سيطرة دنيا المال على العقل الاحترافي و الاخلاق الكروية و الوفاء لقميص واحد كما فعل مالديني الابن...
لم يتصور أحد أن هذا الشاب بشعره الاشعث و بنيته الجسدية الضخمة مقاربة باتراب أبناءجيله سيضحي يوما ما أسطورة من أساطير الملاعب....
بدأت رحلته مع الكرة منذ ثمانينات القرن الماضي عندما أتى به والده،الذي قدم لميلان الكثير و لبس شارة الكابتن فيه، وجعله يتجاوز عتبة السان سيرو....
يومها ذهب البعض الى القول أن رصيد والده و نفوذه كنا وراء تجاوز باولو لبوابة سان سيرو العملاقة، في حين أن البعض اعتبر ان الشاب لا يملك مهرات فردية و كروية تخوله أن يصبح لاعب كرة قدم من وجهة النظر الاحترافية...
ومع ذلك يبدو أن الاعب لم يتوقف عندما ما طاله من نقد فاستمر منضويا تحت لواء النادي نفسه و بعد فترة زمنية قصيرة أعير الى أحد الاندية التي تلعب في دوري الدرجة الثانية Serie B و من هناك بدأت الحياة الاسطورية تتكون بذورها الاولى حيث تبدى لدى الاعب موهبة كروية كبيرة على عكس ما طاله من اتهامات سابقة....
و في العام 1985 كان مالديني الصغير عائدا من رحلته الاحترافية في الخارج التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مقر نادي ميلان...
تزامنت عودته هذه مع تولي رجل الاعمال الايطالي و صاحب كبريات المؤسسات وعمالقة الشركات سيلفيو برسلكوني رئاسة نادي ميلان،لتقلب بذلك الرئاسة الجديدة للنادي الايطالي من لقب نادي الفقراء الى لقب نادي الاغنياء كما هو الحال عليه غريم ميلان و النادي الذي انسلخ عنه انترناسيونالي ميلانو، فالجميع في مدينة ميلانو الشهيرة يعلم أن نادي ميلان كان يطلق عليه لقب "نادي الفقراء" في حين أن النادي الذي انسلخ عنه و نعني انترناسونالي طبع بلقب "نادي الاغنياء"...
و لعل من حسن حظ باولو أن يبدأ مشواره الكروي بالتزامن مع قيادة ادارية جديدة للنادي المتعطشة خزائنه للكؤوس، لتضع حدا للتذبذب الفني و الاداري و للانطلاق مجددا نحو المجد...
في هذه الاثناء كان باولو يبني نفسه، يعيش صخب الحياة الكروية، ضجيج الجماهير في الملاعب خاصة في الدربيات التقليدية مع كل من يوفنتس و الانتر، كان يأقلم نفسه أكثر فأكثر مع حماوة اللقاءات و صخبها و ارتفاع مستوى الادريالين في الدم الى أقصاه مع كل صافرة حكم ايذانا ببدأ ملحمة هنا أو هناك و يمعن النظر أكثر في طريق النجمومية و الاسطورية...
تزامنت هذه الامور مع بدء النادي بتعاقدات مع عظماء الكرة بداء بالهولندي رود غوليت و بعدها وعلى فترات متتالية ماركو فان باستن و فرانك ريكارد بالتزامن مع اسماء ايطالية لامعة كفرانكو باريزي و اليساندرو كوستكورتا وماورو تاسوتي وكارلو أنشلوتي و دونادوني و ديمتريو ألبرتيني و سفافيسيفتش و بوبان و ماركو سميوني و جورج وياه و اوليفر بيرهوف و روي كوستا وصولا الى الاوكراني الخارق اندريه شفتشنكو و الساحر البرازيلي كاكا....
ومع مرور الازمان أصيب البعض ( فان باستن) و اعتزل آخرون ( دونادوني) وهجر آخرون ( البرتيني) و استهلك آخرون (بوبان ) و ظلم آخرون ( وياه ألبرتيني) وغدا آخرون مدربين ( أنشلوتي و ريكارد) الا أن الرياح العاتية أستسلمت أمام مالديني و لم تطاله....
رحل كل هؤلاء و بقي هو الا أنه و قبل رحيلهم بقي لسنوات في الظل الوارف في ظل عظمة هؤلاء و أسطوريتهم الا أن تفجر بركان الاسطورية مرة واحدة و وصلت حممه الى قلوب الجماهير لتزيدها تعصبا و ايمانا و امتلأت بها صفحات الصحف و المجلات المتخصصة ووصلت أيضا الى قلوب الخصوم لتدب الرعب فيها أكثر من فريق عد أنذاك فريق الاحلام...
و شاء القدر أن تتسطر أسطورية العظمة في موقف تاريخي ليحفظها الصغار و الكبار عن ظهر قلب و اذا بميلان يواجه برشلونة في نهائي دوري الابطال الاوروبي بين قطبي الكرة و عمالقتها آنذاك، وقبل ساعات من الحدث المنتظر أشارت التقارير الرياضية الى قلب دفاع نادي ميلان العملاق اليساندرو كوستكورتا لن يكون جاهز للقاء الكاتالونيين فكان للخبر وقعه المريب في نفوس الجماهير التي أخذت تصطك لهول الفاجعة كأنها أشبه بمعركة عسكرية أدواتها حرب أعلامية بامتياز و تسريبات و تقارير، فيأتي ترسيب آخر مفاده أن الظهير الايسر لنادي ميلان باولو مالديني سيكون " البديل " بديل العملاق اليساندرو كوستاكورتا في قلب الدفاع الى جانب العملاق الاخر و الكابتن فرانكو باريزي...
لم يكن للخبر و قعه الايجابي على نفوس الجماهير المجنونة و لم ينبس أحد بالمثل الشعبي القائل " مصائب قوم عن قوم فوائد" و تسمع ترداد صدى الجملة الاتية بين الجماهير المذهولة " ظهير مكان قلب دفاع !!! في مباراة مصيرية !!! أمام أحد أبرز الاندية !!! على لقب أوروبي الاغلى !!! هراء !!!...
و صدف بأن " سرق" أحد الصحافيين الفضوليين حديث سريع و خاطف مع " البديل " فكان الجواب ببرودة لا تتناسب و حرارة الموقف و ذهول الجماهير " لن أقدم أكثر مما أقدمه في مركزي الاصلي " !!!
و اذا بميلان يدخل بأساطيره وفنانيه الى أرض الملعب يحاولون سرق نظرة من الجماهير الملتهبة لتعطيهم شيئا من الثقة في مباراة القمة و اذا بالجماهير شاخصة "بالبديل" تنطلق صافرة البداية و فاذا بالعيون مشرئبة الى المكان عينه الى "البديل" و قلبها يرفس من الخوف من أي نتائج كارثية لاي هرطقات قد يأتي بها البديل هذا !!
الا أن التوقع و التقدير شيئ و الكلام على أرضية لميدان شيئ آخر فاذا بكوستاكورتا و لكن بقدرات مضاعفة حلت مكان كوستاكورتا العملاق .. اسخلاص رائع، تأدية أروع، رقي في التعاطي مع الكرة على رغم حراجة الموقف، هجمات من الفريق الكاتلوني تتكسر أمواجها على صخور شاطئ آمان جديد يدعى باولو مالديني...
فما كان لهذا المردو الشخصي الان مردود على زملاء "الشاطئ الصخري الجديد" و زيادة في الايقاع تجانس من هنا و روعة من هناك و اذا بالميلان بطلا لدوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة بتاريخه و اذا بتسعين دقيقة كافية لاعلان ولادة أسطورة جديدة، من ناد ليست الاساطير بغريبة عنه، هو باولو مالديني...
يرحل الكبار و ينضم آخرون و باولو باق كما هو مع نضج أعمق وخبرة أوفر، الا أن الحياة ممزوجة بالحزن بقدر ما هي ممزوجة بالفرح، فيها من التألق بقدر ما فيها من الانحطاط و هكذا الحياة الكروية عامة و الميلانية فبعد الامجاد ورغم موسم رائع مع انضمام الليبري جورج وياه الى ميلان و حصده لتألقه و تألق فريقه جائزة أفضل لاعب عام 1995 بعد المثل القائل "وراء كل قمة منحدر" يتغلغل الى قلب نادي ميلان موسم محبط في العالم 1996 و خائب في العام 1997 و بالولو يكافح الا أنه لم يحصد سوى الخيبة و كاد فريق الامجاد أن يهبط ليستقر في دوري الدرجة الثانية متزامنة مع محاولات لنادي تشلسي الانكليزي اللندني لاستغلال محنة باولو و محاولة انتزاعه من قلب ناديه في عدة محاولات و أكثر من مناسبة كان المرسال فيها الايطالي لاعب تشلسي زولا و الذي أرسل معه رئيس النادي اللندني بمغريات عديدة في مقدمتها أنه مستعد للقبول بأية شروط يضعها العملاق الايطالي وانتاب الجماهير شعور مؤلم وخوف و هلع من امكانية الرحيل و ان كانوا قد حملوا الادارة مسؤولية الحملات التي يشنها رئيس النادي الانكليزي معتبرينها و ان دلت على شيئ فعلى ماكنة و عظمة الاعب...
وفي هذه الاثناء كان الامور تجري بعكس الامجاد فكان عصر الصغار في ميلان لولا وجود وياه و البرتيني اذ كان من سخف الاقدار ان يعاصر مالديني انذاك أمثال تاريبو وست و غيرهم فكيف ستصح المقاربة بين هذا و ماركو فان باستن أو سافيسيفتش... ؟؟؟
أخذ و رد شائعات من هنا و هناك و أخبار و باولو ملتزم الصمت هل يفلت من يديه نظرية الوفاء للنادي الذي لعب له هو عقدا من الزمن وابيه لسنوات على حساب ألقاب محتملة و راحة نفسية على الاقل في الخارج، أم يفاضل الوفاء و الانتماء على حساب الذهاب...
انفجر بركان الصمت لدى باولو لدى اجابته على ردود احد الصحافيين عقب بدء مونديال عام 1998 قائلا بغضب: "لن أخرج من ميلان مهما كلف الامر ...."
و لعل من المفيد في هذا الاطار ذكر ما ورد على لسان مهاجم نادي اليوفنتس،غريم ميلان، و زميل باولو فيما بعد فليبو انزاجي يؤكد ان الاعب لم يفرط لحظة واحدة بوفائه و قدراته للنادي على الرغم من التذبذب في المستوى الذي عرفه النادي، ففي احدى دربيات الفريقين مرر الحارس روسي آنذاك، حارس ميلان، الكرة الى باولو فلقاه بيبو فما كان من هذا الاخير الا أن اعادها الى حارس المرمى و بلحظة خطفها بيبو و سار بها سرعة البرق نحو مرمى روسي و تابعه مالديني في محاولة منه لاستدراك خطأه الشخصي و ضغط على المهاجم فما كان من هذا الاخير الا أن سدد الكرة فوق المرمى حارما ناديه و نفسه من هدف محقق يعول عليه كثيرا الا أن المهم في المسألة هو أنه ومع خروج بيبو من الملعب على أثر انتهاء المبارة صرح لاحد الصحافيين مبررا اضاعته هدفا محققا و غاليا بالقول: " يشعرك مالديني و كأنه أمامك و ان كان خلفك، مارس علي ضغطا هائلا رغم أنه آت من الخلف دون ان يلمسني مما جعلني اضطرب في تسديد الكرة...."
لم تدم محنة مالديني كثيرا ففي العام 1999 تعاقد ميلان مع ألبرتو زاكيروني المدرب اللامع و المهاجم الدولي الالماني أوليفر بيرهوف من نادي أودنيزي و وفى برلسكوني بوعوده التي قطعها لباولو وحقق انذاك ميلان لقبه السادس عشر في بطولة الكالشيو الاسكوديتو..
و استمر الحال أفضل بكثير مما كان عليه ابان المحنة فتعاقد ميلان مع نجم أوكرانيا الواعد الكونكورد أندريه شفتشنكو و عندما سجل هذا الاخير هدفه الخرافي في مرمى اليوفي خرج باولو ليقول:" هذا هو ميلان الذي أحب وأهوى .."
و كانت فرحة باولو عارمة عندما تعاقد ميلان مع نجم دفاع لازيو روما و المنتخب الايطالي اليساندرو نيستا خاصة و ان مدافعي الصف الثاني الذي كان يملكون عقودا مع ميلان أمثال روكي جونينور و مارتن لارسن كانوا عبئا على باولو أكثر منهم مساندين...
و اذا بباولو يتوج مسيرته مع ناديه، الذي لم يرتدي قط سوى قميصه، باحرازه بطولة اوروبا للمرة السادسة بتاريخ النادي، في تلك اللحظة ظن الجميع ان هذا القلب سيتوقف لا بل أنها اللحظة الانسب ليضع فيها حدا لمسيرته الممتدة لعقدين و يحافظ على أسطوريته فرد مالديني بأنه على استعداد للبقاء ووافق على تخفيض أجره في خطوة لتخفيف الاعباء المالية على النادي..
بعد فترة و مع بلوغ مالديني سن ال 36 تعاقد ميلان و مقابل مبلغ مالي محترم مع عملاق آخر في الدفاع هو الهولندي ياب ستام الات من لازيو روما أيضا على غرار نيستا وهنا طرح سيل من الاسئلة في مقدمتها ان ميلان لا يقدم على دفع مبلغ محترم من المال الى لاعب الا اذا كان بحاجة ماسة له فما الهدف من التعقد مع ستام؟؟ فيما ذهب آخرون الى القول هل سيرضى ستام بالجلوس على دكة الاحتياط و اذا كان الجواب بالنفي من هو الضحية ؟؟
ظن البعض و قبل افتتاح حلبة الصراع ان باولو سيعود الى الجهة اليسرى الا أن الجواب كان أن منطق الامور يجيب بأن سن مالديني لن يسمح له بذلك.
فذهب آخرون الى القول بأن ستام سيلعب في الجهة اليمنى مكان كافو على أن يتقدم هذا الاخير الى خط الوسط فرد المدرب أن هذا الامر يفترض جلوس اما غاتوزو و اما سيدورف على دكة الاحتياط وهو ليس مستعد لذلك.
و هذه الاسئلة كانت تجانب القول بمكانية جلوس مالدني نفسه على الدكة لان هذا الكلام هراء..
و كنت بداية الموسم ففضل أنشلوتي اراحة نيستا و لعب ستام الى جانب الكابتن و قدم الاول مستواه الرائع المعهود و كذلك الثاني.
و رغم ان لا جواب شفاف و دقيق و ثابت على التساؤل و مع غياب ستام لمدة 10 أسابيع وخوض ميلان لمباريات قوية و متتالية محليا و أوروبيا لحظ جميع المراقبون أن ميلان بحاجة ماسة الى عمالقته الثلاثة خاصة مع بروز نقاط ضعف يكن اختصارها بالاتي:
- برز في خط دفاع ميلان ضعف في خط الظهير الايسر بقيادة بنكارو مما يعني ان هذه الجهة بحاجة الى دعم ومساندة دائمتين من لاعبي القلب و هذا ما لحظه الجميع في المباراة الافتتاحية امام ليفورنو حيث ساهم ستام بالحد من اتساع نقطة الضعف هذه و تحويلها الى ثغرة.
- مع تقدم و اتكال ميلان في معظم هجماته من خلال كافو مما يخلق ثغرة في الدفاع من الناحية اليمنى مع تقدم كافو خاصة في حالة الهجمات المرتدة و هذا ما برز من خلال لقاء ميلان روما.
- مع وجود ظاهرة( قد لا تجد كثيرا من يؤيدها) و هي ان اليساندرو نيستا ومع ازدياد ضغط المباريات و عددها يبرز لديه شيئا من الضعف و يتراجه مستواه و قد لاحظ مراقبو الكرة الايطالية هذا الامر من خلال هدف رونالدنيو في مرمى ميلان في اللقاء الذي جمع الفريقين على استاد نيوكامب مما دفع العديد منهم الى القول أن كنافارو بدا أفضل في الفترة السابقة.
- ازدياد الضغوط على ميلان مع تقدم مراحل البطولتين الاوروبية و المحلية باعتباره منافسا أساسيا في المسابقتين و هذا ما يفرض نظام المداورة بين الاعبين.
و بالعودة الى الموضوع يبقى القول أن باولو مالديني الاسطورة عاصر ابن ال 22 سنة الساحر كاكا ليرتدي القميص عينه الذي ارتداه مالديني قبل عقدين من الزمن أي أن باولو عندما ارتدى قميص الروسينيري لاول مرة كان كاكا ما زال في أحشاء امه !!!!!!؟؟؟؟؟؟
:Italy:

